محمد ابو زهره

631

خاتم النبيين ( ص )

وقد بذلوا في جهادهم كل الأسباب ، وقد فاتهم النصر الحاسم كمن كان الشيطان قد استزلهم بأن أوقعهم في الزلل ، بما كسبت قلوبهم من طلب للمال . والآخرون الذين لم ينلهم الاطمئنان لأنهم الذين باشروا سبب الفزع والاضطراب الذي أصاب الجيش قد أهمتهم أنفسهم ، فكانوا في هم دائم ، لأنهم فقدوا المال الذي كانوا يريدونه ، وأصابتهم حسرة من الجراح التي نزلت بهم ، وبالمؤمنين ، ولأنهم لم يطيعوا . ولقد حدث من بعضهم أنه بعد الانكسار المؤقت الذي أصاب الجيش فكر بعضهم في أن يكتب إلى عبد اللّه بن أبي رأس المنافقين ، يؤمنون أنفسهم عنده ، ويظهرون له الطاعة بعد العصيان . فقد جاء في تاريخ الحافظ ابن كثير أن بعض الذين كانوا قد هموا بالفشل أنهم قالوا « ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان ، يا قوم إن محمدا قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم ، فقال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل ، فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد ، اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل » . وقد أشرنا إلى ذلك من قبل ، نذكره هنا بيانا لما نشير إليه ، فهؤلاء هم الذين أهمتهم أنفسهم ، وقد جرهم الشيطان إلى الزلل بسبب ما كسبت نفوسهم من تردد ، ومرض نفسي ، فكان زللهم نكبة للجيش ، وإن لم تؤد إلى هزيمة ، وإن هذا يزكى ما قلنا في أوّل القول عندما وصفنا جيش المسلمين ، بأن فيه بعض المترددين دعاة الهزيمة إذا وجدت أسبابها ، وأنهم ما جاؤوا إلا للغنائم ، وأنهم نفسوا على أهل بدر ما نالوا من أنفال ، فلم يريدوا القتال إلا لينالوا مثل ما نال الذين سبقوا بالجهاد حقا وصدقا . تمام المعركة 429 - قلنا إن غزوة أحد لم تكن فيها هزيمة على المؤمنين ، وإنما الذين أنهوها هم المشركون ولم تكن قد انتهت من قبل المؤمنين . نعم إنه كانت جراحات في المؤمنين ، ولكن لم تثخنهم ، وكانت جراحات في المشركين دون جراحات في المؤمنين ، ولم يكن عمل المشركين إلا أن جاؤوا فأخذوا ببعض ثأراتهم ، ولم يأخذوا بها كاملة ، فهل نالوا من على نيلا ؟ وهل نالوا من الزبير ؟ وهل نالوا من أبى دجانة ؟ وهل نالوا من طلحة بن عبيد اللّه ؟ فإن كانوا قد نالوا من حمزة ، فإن الذين وتروهم كانوا لهم بالمرصاد .